الأربعاء , سبتمبر 18 2019
الرئيسية / مركز شؤون الجامعات / الاستقلال في ظل الاحتلال

الاستقلال في ظل الاحتلال

د. محمد عبد اشتيوي

 

لم تنفك محاولات الشعب الفلسطيني من السعي وراء اقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة، وذلك تجسيداً لكينونتهم المجبولة بإرث اجدادهم ومن سبقوهم في الحفاظ على فلسطينيتهم التي يحاول الاحتلال طمسها بكل ألوان البطش والغطرسة، وإن تاريخ الثورة الفلسطينية حافل بمدى قدرة شعبنا الفلسطيني على الصمود في وجه أعتى أنواع الظلم الذي مورس ضده في حقبات الاحتلال المتعاقبة.

ولم يكن إعلان استقلال دولة فلسطين أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة من قبل الرئيس الخالد الشهيد أبو عمار عام ١٩٨٨م افتراضياً يحوم في فضاءات الأمل لا غير، وإنما جاء ليؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحقه في تقرير مصيره دون أي وصاية أو سيطرة من أحد.

ومنذ إعلان استقلال الدولة الفلسطينية والاحتلال يحاول تقويض وطمس معالمها على كافة المستويات، فقضم الأرض وعَمَرَ عليها المستوطنات، وحارب الإنسان الفلسطيني على كل الجبهات فقتله وسجنه وحاصره وفتّ من عضده آملاً أن يستسلم ويرضخ لإرادة الاحتلال وتحقيق أهدافه بالسيطرة الكاملة على هذه الأرض بكل ما تحمل، ولكن لم ينجح الاحتلال في ذلك رغم دعمه غير المنقطع من القاصي والداني، لم يستطع أن يحول الفلسطيني إلى أداة بإمكانه استخدامها متى وكيف وأين شاء.

فما زال أبناء شعبنا الفلسطيني يكابدون في سبيل ترجمة إعلان استقلالهم كحقيقة ملموسة على أرض فلسطين ولكن وجود الاحتلال يمثل العقبة الكأداء في طريق ذلك، وحالة صراع الكينونة بيننا كفلسطينيين وبين الاحتلال الإسرائيلي على هذ الأرض مازالت تدور رحاها بالرغم من عدم تكافؤ القدرات والإمكانات المادية، ولكن غلبة الإرادة الفلسطينية بالدفاع عن الأرض الفلسطينية وعن حق إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني تتجلى في كثير من المواطن، سيما التي يشعر الاحتلال فيها بضعفه وانكساره سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو القانوني أو غير ذلك، والمتتبع لمجريات الصراع مع الاحتلال يقف عند الكثير منها.

علينا أن نكرس مضامين الاستقلال الوطني في نفوس أجيال أبنائنا، وبيان حقهم في أرضهم وتقرير مصيرهم، علينا أن نتغنى بقوة إرادتنا باتجاه استعادة حقوقنا الوطنية المسلوبة من قبل الاحتلال الغاصب، علينا أن نزرع الأمل في نفوس أبناء شعبنا بقدرة فصائل العمل الوطني والإسلامي على الحفاظ على أرضنا والدفاع عنها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأن نكون على قناعة أن حقنا في الاستقلال لا ولن يسقط بالتقادم فمن حقنا تقرير مصيرنا على أرضنا الفلسطينية وعلى الاحتلال أن يرحل من أرضنا، علينا أن نشعر بالاستقلال في دواخلنا بالرغم من حجر الاحتلال على نواصي أرضنا.

رحم الله الرئيس أبو عمار فما زالت كلمات إعلان استقلال دولة فلسطين تدوي في كل أروقة العمل السياسي وفي كل الآذان الصماء التي يتوجب عليها أن تفهم معنى وقيمة الإعلان عن استقلال دولة فلسطين حتى ولو بعد حين.

عن Ahmed HUssam

WhatsApp chat